مير سيد علي الحائري الطهراني ( المفسر )

106

تفسير مقتنيات الدرر

[ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 70 إلى 71 ] يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّه ُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّه ُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ( 70 ) وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ فَقَدْ خانُوا اللَّه َ مِنْ قَبْلُ فَأَمْكَنَ مِنْهُمْ وَاللَّه ُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ ( 71 ) لمّا أخذ الرسول الفداء من الأسارى وشقّ عليهم أخذ أموالهم منهم ذكر اللَّه هذه الآية تسلية لبعضهم الَّذين أسلموا ، قال عبّاس بن عبد المطَّلب : فأبدلني اللَّه خيرا ممّا أفديت لي الآن عشرون عبدا وإنّ أدناهم ليضرب في عشرين ألف وأعطاني زمزم وما أحبّ أنّ لي بها جميع أموال مكّة وأنا أنتظر المغفرة من ربّي . واختلف المفسّرون في أنّ هذه الآية نازلة في العبّاس خاصّة أو في جميع الأسارى وظاهر الآية عامّة في الأسارى لقوله : « في قلوبكم » بلفظ الجمع ويغفر لكم ويؤتكم خيرا فما الموجب للتخصيص ؟ وبالجملة حاصل المعنى أنّه قل يا محمّد للأسرى الَّذين في وثاقكم : إن يعلم اللَّه أنّكم آمنتم وكسبتم الإيمان يعطيكم اللَّه أحسن ممّا أخذ منكم في الدنيا وفي الآخرة . وقرئ بصيغة المعلوم والفاعل النبيّ ويغفر اللَّه لكم وهو غفور لمعاصيكم رحيم بكم . قوله : * ( [ وَإِنْ يُرِيدُوا خِيانَتَكَ ] ) * ونقض العهد * ( [ فَقَدْ خانُوا اللَّه َ مِنْ قَبْلُ ] ) * روي أنّه صلى اللَّه عليه وآله لمّا أطلقهم من الأسر عهد معهم أن لا يعودوا إلى محاربته وإلى معاهدة المشركين فقال : وإن يريدوا خيانتك ونقض العهد فقد خانوا اللَّه من قبل وأمكن اللَّه رسوله منهم فإن عادوا كذلك يمكن اللَّه رسوله من الناقضين وهو عليم بضمائرهم وحكيم في أفعاله . [ سورة الأنفال ( 8 ) : الآيات 72 إلى 75 ] إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا بِأَمْوالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ فِي سَبِيلِ اللَّه ِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يُهاجِرُوا ما لَكُمْ مِنْ وَلايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهاجِرُوا وَإِنِ اسْتَنْصَرُوكُمْ فِي الدِّينِ فَعَلَيْكُمُ النَّصْرُ إِلَّا عَلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ وَاللَّه ُ بِما تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ ( 72 ) وَالَّذِينَ كَفَرُوا بَعْضُهُمْ أَوْلِياءُ بَعْضٍ إِلَّا تَفْعَلُوه ُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ وَفَسادٌ كَبِيرٌ ( 73 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا فِي سَبِيلِ اللَّه ِ وَالَّذِينَ آوَوْا وَنَصَرُوا أُولئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَهُمْ مَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ ( 74 ) وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ وَأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه ِ إِنَّ اللَّه َ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ ( 75 )